السيد جعفر الجزائري المروج
621
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> لكنّ الحقّ أنّ الخيوط - وإن قلنا بسقوطها عن الماليّة بالنزع - باقية على ملك مالكها ، وحرمة التصرّف في المغصوب إنّما هي باعتبار إضافة الملكيّة ، لا باعتبار الماليّة ، فتنزيلها منزلة التلف في غير محلَّه ، فلا بدّ من ابتناء المسألة على مالكيّة الغاصب للمبدل وعدمها . فعلى الأوّل تجوز التصرّفات ، وعلى الثاني لا تجوز . رابعها : أنّه لو غصب أحد دهنا وخلطه بطعامه ، فعلى القول بدخول المبدل في ملك الغاصب بعد ردّ بدله جاز له التصرّف في ذلك الطعام ، وإلَّا فلا يجوز له التصرّف فيه إلَّا برضى مالك الدهن . إلى غير ذلك من الفروع . السادس : لو زال التعذّر ، وتمكَّن الغاصب من ردّ العين إلى المغصوب منه بعد أداء بدل الحيلولة ، فالظاهر ثبوت الترادّ ، بل عن بعضهم نفي الخلاف بينهم فيه ، من غير فرق في ذلك بين مثل الغرق والسرقة والضياع مما يعدّ تلفا عرفا ، وبين ما لا يعدّ كذلك ، إلَّا أنّه متعذّر الحصول . بل لا يبعد أن يكون الأمر كذلك لو فرض عود التالف الحقيقيّ بخرق العادة . وعن المحقّق النائيني قدّس سرّه : « إذا ارتفع العذر ، وتمكَّن من ردّ العين إلى مالكه وجب الرد فورا حتى على القول بالمعاوضة القهريّة الشرعيّة ، لأنّ حكم الشارع بالمعاوضة مترتّب على عنوان التعذّر ويدور مداره » . ( 1 ) ( 1 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 161 وقد يقال : بابتناء جواز الرجوع وعدمه على كون ملكيّة البدل لمالك العين لازمة أو جائزة . فعلى الأوّل لا يجوز ذلك ، وعلى الثاني يجوز . نظير المعاطاة بناء على إفادتها الملكيّة . هذا . ( 2 ) ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 221 ولا يخفى أنّه بناء على الملكيّة لا بدّ من البناء على اللزوم ، لأنّه الأصل في الملك ، فلا وجه لجواز رجوع المالك إلى العين . وعليه فيكون التعذّر علَّة محدثة ومبقية لمالكيّة